فايا يونان تفتح قلبها

صوت جديد للمشرق

ديالا الاشقر

هي مغنية، و ناشطة، وجميلة، هذه الشابّة السورية التي تغني وتلهم الملايين. فايا يونان هي من الأصوات المشرقية الجديدة. صوت جميل وعميق يبعث رسالة تذهب إلى أبعد من المشرق، فتصل دعوتها للسلام إلى العالم بأسره. بدأ المشوار في عام ٢٠١٤ بفيديو لها بعنوان “لبلادي” - سجلته مع شقيقتها ريحان - الذي انتشر بسرعة وحاز على ٤ ملايين مشاهد على يوتيوب. الآن، وبعد مرور عامين، ستقوم بإصدار ألبومها الأول بعنوان “بيناتنا في بحر”. 

قمت بمقابلة فايا في بيروت وأخذ جولان أشقر صوراً رائعة لها في ضهور الشوير.

انتِ ربيتِ في حلب. أخبريني عن مدينتك...

ولدت في قرية تدعى المالكية، بالقرب من حدود سوريه الشمال-شرقية، ولكن عائلتي انتقلت إلى دمشق، ثم إلى حلب،عندما كنت في الرابعة من عمري. لذلك أنا أعتبر نفسي ابنة حلب. هذه المدينة اعطتني الكثير. إنها مدينة تزخر بالثقافة. تهتم بالموسيقى، بكل الفنون، بالرياضة... وطبعا بالطعام حيث يمتاز المطبخ الحلبي بتنوعه الغني. على فكرة، يقال أن طهاة السلاطين الأتراك كانوا جميعاً من حلب، بسبب إبداعهم وتراث الطعام الغني. أما من جهة الموسيقى عبر التاريخ، فكانت حلب ومصر أهمّ محورين ثقافيين، حيث كان يتم إنتاج الموسيقى.

لي في حلب
ألحان: مهران محرز
توزيع: ريان الهبر
منتج موسيقي: حسام عبد الخالق

إذا أراد أي شخص أن يغني في حلب، كان عليه أن يمرّ بهيئة تحكيمية تسمح له بالغناء. وهكذا من جيل إلى جيل ارتقىت التربية الموسيقية وتنقّت، فأصبحت جزءاً من الحياة اليومية في حلب. أعتقد أنني استوعبت كما الإسفنجة هذا النوع من الموسيقى الجيدة، أي الطرب، وكبار الفنانين من أمثال صباح فخري، أديب الدايخ، صبري مدلل، شادي جميل...

لقد نشأت في منزل حيث كان الجميع يغني، على الرغم من أنه لم يكن أحد منهم محترفاً. أبي كان دائماً يغني بصوت جميل لوديع الصافي. وكان يشجعنا على الاستماع إلى الأغاني القديمة. وكانت أمي تغني لنا قبل النوم، وأنا ما زلت أعتقد أن لديها أجمل صوت ومثير للمشاعر.


عندما كنا صغارا، كنت أنا وأختي ريحان نسجل على الأشرطة برامج حوار نقوم بها بنفسنا. حتى اننا كنا نسمي كل برنامج ونعيّن وقت بثه، وهذا ربما كان أول صيغة من “لبلادي”! كانت ريحان تقدم الأخبار وتقول أموراً مثل “إخواننا في فلسطين يقتلون كل يوم...”. كانت مجرد طفلة تشعر بالحزن تجاه الوضع (ريحان يونان الآن مقدمة برنامج “مترو” على قناة الميادين). وبعدها كانت تقول: “والآن فاصل فني”، وعندها أقوم أنا بالغناء “تيك تيك تيك يا أم سليمان...” (أغنية فيروز الشعبية مع جوقة أطفال) بصوتي الصغير. هذه الأشرطة لا تزال في حلب. لا نستطيع أن نذهب إلى بيتنا واسترجاعها.

هل تعلمين ما كنت أفعل أيضا في حلب؟ كنت أقوم بالغناء عبر الانترفون، لكي يسمعني جميع المارة في الشارع. كان هذا بالنسبة لي أول قناة يوتيوب! في أحد الأيام، دخل أحد جيراننا إلى المبنى وكنت أقوم بالغناء، فسمعني وقال: “شو هل صوت الحلو!” فأغلقت الانترفون وهربت في عجلة خوفاً من أن يعرف من أنا.

إذاً أعتقد أنه لم يكن من الصعب عليك أن تبدأي الغناء في الأماكن العامة؟

نعم ولا... من بعض النواحي كنت طفلة خجولة. لكنني كنت غير متحفظة عندما كنت أقوم بالغناء.

في الكشافة، كانوا يقومون بمسابقات مواهب وكنت أحب القيام بها. عندما كنت في التاسعة من عمري، قمت بالمشاركة في مسابقة وطنية في اللغة الانجليزية وحصلت على الجائزة الأولى. ولذلك في العام التالي، عندما شاركت في مسابقة للغناء، كنت واثقة جداً من نفسي.

كنت جيدة في المدرسة، لذلك كان أساتذتي يدفعونني للمشاركة في هذا أو ذاك من الموضوعات. لكنهم لم يكونوا يتوقعون مني ان اتنافس في فئة الغناء! فزت ضد أكثر من ١٠ مدارس، لكنني لم أصل إلى المستوى الوطني من المسابقة. هذا يدل على أن المعايير العامة لطلاب الصف الخامس (في عمر العاشرة أو الحادية عشر) في حلب كانت عالية جداً. فجميع المشاركين كانوا يعرفون كيف يغنّون بشكل جيد: كانوا يستطيعون الحفاظ على النغمة بصوت قوي، وكانوا جميعاً قد تدربوا جيدا، وكثيرون منهم كانوا يقومون بقراءات القرآن.

كنت في العاشرة من عمري، وكان ذلك لقائي الاول مع الرفض في الحياة (تضحك).

في سن الحادي عشر انتقلتِ إلى السويد… لكنكِ لم تتوقفي عن الغناء؟

في حفلات زفاف الأقرباء أو في التجمعات العائلية، كنت أقوم بالصعود على خشبة المسرح و أقوم بالغناء. ولكن لم أغنِّ في الحفلات الموسيقية، مع أنني كنت أشارك في الأنشطة المدرسية.

عندما فقدت أخي في عام ٢٠٠٨ كنت في السادسة عشر من عمري، وكان الغناء علاجي لشفاء روحي، وحيدة في غرفتي، حتى لو لم يكن هناك أحد ليستمع إلي. كنت اقفل الغرفة، واعزف على لوحة المفاتيح، في محاولة لابتكار الألحان أثناء الغناء. وكان الغناء وسيلة لمواجهة حزني. كنت هائجة، وغاضبة جدا، وحزينة لأنني كنت لا أستطيع أن أفهم أسباب ما حدث.

كنت استرجع كل الذكريات، كان عليًّ أن اتعامل مع الحزن، فوجدت طريقة إبداعية للتغلب على الألم، والموسيقى كانت كل ما لدي. بالطبع كان هناك أشخاص يمكن أن أتحدث إليهم أيضا، ولكنني شعرت بأمان أكثر مع الموسيقى.

في عام ٢٠١٠، قام أصدقائي في المدرسة بانشاء مجموعة على فيسبوك لدفعي إلى التقديم على برنامج “Swedish Idol”، وعندما حصلت على ٥٠٠٠ إعجاب فكرت بأنه علي أن أتابع… ذهبت إلى تجربة الأداء ولكنني لم انجح حتى في الجزء الأول من المراحل الخمسة. كان الأمر مضحكا جدا، شعرت بالصدمة لمدة أسبوع، وكنت أفكر: “هل أنا بهذا السوء فعلاً”. في كل مرة أردت الغناء في ذلك الاسبوع لم أستطع، وكنت أشعر بخيبة أمل (تضحك). ولكن كما تعلمون، عندما تواجه الرفض، يجب أن تعطي نفسك الوقت لتكون حزيناً. لا بأس في أن نكون حزناء، علينا أن نفهم أن ليس كل الأبواب سوف تفتح. ولكن عندما تكون مؤمناً في أعماقك بانك تستطيع القيام بشيء ما، سوف تجد وسيلة لمتابعة طريقك.

هل قمت بالدراسة الجامعية في اسكتلندا؟ وهل تقدمت بطلب للحصول على وظيفة بعد ذلك؟

نعم تخرجت من جامعة غلاسكو في الاقتصاد والإدارة. كانت وظيفتي الأولى في شركات سوني للموسيقى في السويد، في قسم المبيعات، في الاستقبال وكان من يطمح بأن يعمل لدى سوني يرسل لي موسيقاه.

كان ذلك مؤشراً…

هذا محتمل! على أي حال، في حين كنت لا أزال أعمل هناك، تقدمت بطلب لبرنامج اظهار المواهب مع MBC (مجموعة كبيرة من التلفزيونات العربية)، كان ذلك منذ ثلاث سنوات. أرسلت شريط فيديو فأبدوا إهتمامهم ودعوني للذهاب إليهم. في ذلك الوقت فكرت بأنني أريد أن أهدي وقتي لأكون مغنية وبأن هذا العرض كان فرصتي. سافرت من السويد الى بيروت لتجربة الأداء، وهذا كان على حسابي الخاص. كنت على يقين من أنهم سيأخذونني لأنه كان لي موقعي وسلسلة على قناة يوتيوب وكان لدي أناس دعموني ودفعوني للتقديم. وكانوا هؤلاء دائرة أصدقائي من السويد وحلب وأصدقائهم. لكنني لم أنجح.

في العام التالي، أنتجت الMBC برنامج آخر للمواهب ، ورأت نجاح “لبلادي”، فاتصلت بي وحاولت إقناعي بالتقديم مرة أخرى.

ولكنني لم أقبل، وعملت على شق طريقي.

على أي حال… في عام ٢٠١٤، ولمدة 6 أشهر قبل “لبلادي”، بدأت اشارك في المهرجانات في السويد. كنت متطوعة في الصليب الأحمر وكنا نقوم بالكثير من الأنشطة لتحقيق الدمج الإجتماعي. كنت أقوم بالمشاركة والغناء في هذه الحفلات بأغنية أو إثنتين.

بعد تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات السويدية، أردنا أن نثبت أننا نحن أيضاً مهاجرون، لذلك ذهبت وغنيت في إحدى المناسبات. كنت أقوم بالمشاركة بأشياء قبل “لبلادي”. قضايا أؤمن بها.

عندما يقومون بالانتخابات في السويد، يقومون بتنظيم حفلات موسيقية ضخمة لتشجيع الشباب على التصويت. يسمون الحفلة “روك التصويت”. انه في الأصل مفهوم أمريكي، قاموا بمثيله في السويد. أنا كنت معروفة كفنانة محلية في مدينتي وفي السويد. كان الناس ينظرون إلي كفتاة تغني من أجل القضايا، وليس كمغنية فقط. كنت أستخدم صوتي لكنني لم أكن مغنية. بعد “لبلادي”، ما كان عظيما هو أن السويديين كانوا يطلبون مني أن أغني باللغة العربية.

شهد فيديو “لبلادي” نجاحاً لا يصدَّق. أخبريني ما حصل وما كان وراء ذلك...

كان ذلك في صيف ٢٠١٤. الأجواء مشحونة ويائسة. إسرائيل تقصف غزة. في لبنان تخطف داعش جنوداً لبنانيين. في سوريا ما زالت الحرب مستمرة في مدن مختلفة. في العراق مواطنو الموصل ونینوى يغادرون منازلهم. لذلك كانت هذه البلدان الأربعة تجتاح الأخبار.

كان أمراَ خانقاً أن نرى البلدان التي نحبها تجتاحها الحرب وتدمرها، وكنا في السويد، ولا يمكننا أن نفعل أي شيء. حتى أنني فقدت الحافز للذهاب إلى العمل. كنت أكتب يومياتي بدلا من العمل بسبب غضبي، وشعرت أن الصمت في حد ذاته هو جزء من هذه الجرائم.

في أحدى الليالي كنت أجلس مع عائلتي في غرفة الجلوس نشاهد الأخبار، وجميع القنوات كانت تبث التقارير نفسها وبنفس الطريقة بالضبط. أطفأنا التلفزيون، وكان هناك لحظة صمت، ثم قالت ريحان: “أتعرفين؟ سوف أقوم بكتابة رؤيتي الخاصة لهذه الأخبار”، وبدأت: “وفي العراق، الوضع هو نفسه لمدة ١٠ اعوام… وفي سوريا لمدة ٣ سنوات…” بدأت أنا فجأةً بغناء بغداد (الأغنية الشهيرة لفيروز في أواخر 1970s)، واستمرت هي في الكلام وأنا أغني في نفس الوقت. تحدثت ريحان عن لبنان، وأنا غنيت لبيروت (أغنية أخرى لفيروز). كان أمراً رائعاً، شعرنا بأن لنا صوتاً.

À nos pays
Rihan & Faia Younan,
septembre 2014

في اليوم التالي، عرفنا أننا بحاجة لمشاركة ما قمنا به مع الآخرين. قلت لريحان: “علينا أن نقوم بها”. ولكنها لم تقتنع، وشعرت بالقلق حول كيفية تنفيذ الأمر.

ولكن خلال العمل في سوني لم أستطع إخراج الفكرة من ذهني، فاتصلت بصديق أعرفه، جورج هيرابيديان، وسألته ما إذا كنا نستطيع استخدام الستوديو الخاص به في السادسة مساءً. اتصلت بريحان، قلت لها ان لديها ساعتين لكتابة النص. ارسلت النص لي عبر الفاسبوك (لا يزال لدي النسخة الأولى). كتبت أربعة أجزاء عن الدول الأربع، وكان أصعب جزء هو الكتابة حول سوريا.

اتصلت بصديقتي ندين جزار. وجاءت لرؤيتي في الليل، الساعة ١١:٠٠، وهي تسألني عن هذه الفكرة. وفي اليوم التالي، قالت لي انها حصلت على كاميرا. كنا نبحث عن مكان للتصوير، فتذكرت ان والدي - وهو مهندس - يعمل على بناء فيلا. سألناه إذا كنا نستطيع التصوير هناك، فقَبِل، لأن الفيلا لم تكن قد دُهنت بعد. الجدران كانت لا تزال خاماً؛ وهذا كان مناسباً لنا. ولم يكن هناك نوافذ أو أبواب، لذلك كانت الريح تهب في شعرنا كما لو أننا كنا قد وضعنا مروحة. كل الأمور حلت. نسّقتُ مع صديقتي رنا طوراني، الّتي تعذف على البيانو، أي الأجزاء يجب أن آخذ من كل أغنية، وأي الأجزاء تنسجم معاً من حيث النغم. ذهبنا الى الاستوديو وسجلناها بمساعدة فؤاد يغمور.

ثم سافرنا لقضاء العطلة في الولايات المتحدة ونسينا قليلاً أمر التسجيل. ريحان قالت لي أننا ما زلنا بحاجة لإنهائه، وأنها غير مرتاحة لإرساله بحالته الحاضرة. لكن والدتي شجعتنا، وكانت تسأل كل يوم متى سنقوم بنشره. أخيرا استطعنا إنهاءه بمساعدة سامر وسطين، ونشرناه في تشرين الاول.

بعدها عاد كلانا إلى العمل. في المساء حدث ما يشبه الإنفجار. في اليوم الأول، ٣٠،٠٠٠ مشاهد. في اليوم الثالث، ٢٥٠،٠٠٠ مشاهد… محطات التلفزيون في السويد والعالم العربي ارادت إجراء مقابلات معنا. انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لراديو ال BBC. حدث كل هذا بسرعة، لم نكن مستعدين، فوجئنا، ولم نفهم ما كان يحدث. تخيلي أنك تقومين بعمل ما، ثم تأتيكِ آلاف من وجهات النظر والتعليقات والرسائل من أشخاص لا تعرفينهم.

كيف تعاملتن مع الأمر إذاً؟

كنت سعيدة ولكن الأمر خرج عن حده. لم يكن لدي الوقت للإجابة على الجميع. كان هناك ضغط وإجهاد من جميع وسائل الإعلام خلال تشرين الأول والثاني، وكانون الأول. سجلنا برامج حوارية مختلفة في سوريا ولبنان على قنوات مختلفة.

ريحان، جورج هيرابيديان (الذي لعب على التشيلو)، ندين جزار (المخرجة) وأنا، ذهبنا إلى تونس لافتتاح مهرجان قرطاج السينمائي. تم بث الحدث على الهواء مباشرة: والداي شاهداني على التلفزيون الوطني التونسي.

السفارة السورية في تونس كانت مغلقة. وبما أن بلدنا وعلمنا كانا مهمّشَين، كنا متأثرين من كوننا نمثل سوريا في افتتاح مثل هذا المهرجان الكبير في تونس. ردة الفعل عند الجمهور كانت مذهلة. التونسيون مثقفون جدا، وهم يتابعون الأخبار في الشرق الأوسط، ويدعمون القضية الفلسطينية. انهم جميعا ناشطون، وهم يريدون أن يكونوا معنا من كل قلبهم. أنا سعيدة لأنني سأعود إلى تونس لإحياء حفلة في كانون الاول.

ولكن حتى بعد هذا النجاح، قررت أن تواصلي مسيرتك على طريقتك الخاصة…

بعد “لبلادي”، حصلت على عروض من شركات الإنتاج والمنتجين، والتقيت معهم. كنت فتاة شابة متحمسة، وقلت لهم بكل وضوح أن حلمي هو خلق الموسيقى الجيدة. لكنني سرعان ما اكتشفت أنهم لا ينتجون سوى الموسيقى التجارية.

ثم التقيت مديري المستقبلي للإدارة الفنيٌة، حسام، خلال زيارة لبرنامج حواري في ة مربوطة، مطعم في بيروت. كان يدير أعمال فرقة أحببتها في دمشق. ثم عدت إلى السويد. كنت أرغب في الغناء ولكن لم أكن أعرف من أين أبدأ. لذلك سألت حسام إذا كان لديه الوقت لإدارة اعمالي. وكان حينها قد انتهى لتوه عقده مع الفرقة الأخرى، وتقدم بطلب للحصول على الدكتوراه في أستراليا ورفض طلبه. قال لي “دعينا نعمل معا”. كل شيء يحدث بسبب.

كلمات: الشاعر مهدي منصور
ألحان وتوزيع: ريان الهبر
إخراج: نينا نجار
منتج منفذ: حسام عبد الخالق

أردت أن أقوم بتسجيل أول أغنية لي، ولم يكن لدي المال الكافي، فلجأت إلى التمويل الجماعي. كان هذا سبيلاً للتعامل والتعاقد مع الناس، فأُعلمهم أنني أريد أن أغني معهم، ولهم، ومن خلال مساعدتهم، لأنني لن أتوجّه إلى الأسماء الكبيرة وشركات الإنتاج التي من شأنها أن تجعلني أغني أغانيها وموسيقاها. لذا، دعونا نتعاون وننتج موسيقى تشبهنا.

نم يا حبيبي
كلمات الشاعر موفق نادر
ألحان وتوزيع مهند نصر
إخراج: بشير أبو زيد

في العالم العربي، قليلون يعلمون ما هو التمويل الجماعي، لذلك كانوا دائماً يسألونني عن هذا النوع من التمويل. لكن في النهاية نجح مشروعنا وصار الناس يقولون لي بفرح إنهم باتوا منتجين في “أنا أحب يديك”.

“أنا أحب يديك” كانت أول أغنية لك في عام ٢٠١٥. متى استقريت في لبنان؟

في الوقت الذي كنت أسافر فيه ذهابا وإيابا بين السويد ولبنان، حسام كان يتابع الأمور هنا في لبنان. كان والداي يشعران بالقلق علي من حيث إنصرافي إلى الغناء. لم يكن عندنا في العائلة مغنّون محترفون. فضلاً عن أننا لم نكن نعرف أحداً في لبنان. كنت أعلم أنني سأبقى دائماً في نظر والديّ طفلتهما التي يخافان عليها. لذلك أردت أن اسهّل الأمر عليهما. فكنت أقيم أسبوعين في لبنان، ثم أعود لشهر في السويد. ثم شهران في بيروت، وشهر واحد في السويد. تدريجيا. سألتني إمي يوماً: «هل انتقلت إلى بيروت؟ كنت ماكرة جدا، فعلتِ الأمر ببطء شديد». بدأت بالقول إنه لمجرد أغنية واحدة، ثم لحفلة واحدة. والآن فقط لألبوم واحد…

كان لديك صيف ناشط: انت جلت كل أوروبا الشمالية مع دامون البارن وأوركسترا من الموسيقيين السوريين، وسجلتِ ألبومك…

نعم، الألبوم هو مشروع حياتي الآن. وهو أكبر استثماراتي. أكبر شغف لي هو خلق الموسيقى، لأن جميع الناس يستطيعون أن يغنوا. ليس الصوت هو الموضوع. الصوت هبة. المهم هو ما تفعل بصوتك. التحدي الأكبر الآن في الصناعة الموسيقية هو أن تنتج موسيقى جيدة. هناك الكثير من الأصوات الجيدة. كثيرون يستطيعون أن يغنوا. أن يأخذوا الدروس وأن يستعينوا بمدربين.من الممكن رؤية هذا في عروض المواهب العربية لدينا. في كل موسم، يطلع علينا المئات من الأصوات الجديدة والكثير من الأصوات الجيدة. إدن، ما هو التحدي؟ انه ليس في أن نغنّي أم كلثوم، بل في صنع الموسيقى. نحتاج إلى الموسيقى لإحداث نهضة في الفنون. لدينا حالة من الركود في مجتمعات العالم العربي، ولكن يمكننا التغلب عليها مع الموسيقى الجيدة لأنها دائرة: يتأثر الفن عن طريق الحرب والانحدار. ذلك هو سبب وجود موسيقى سيئة في التيار الرئيسي. لا تركيز على الكلمات. وبالنسبة لي، الكلمات هي أكثر أهمية من اللحن. الكلمات هي الفكرة.

بيناتنا في بحر
كلمات وألحان: خالد الهبر
توزيع: ريان الهبر
منتج موسيقي: حسام عبد الخالق

جميع النصوص في الألبوم اتية من القلب بحيث أنني، عندما أقرأها، أحتاج إلى الوقوع في حبها. إذا لم أفعل ذلك، لن تصل النصوص إلى الناس بنفس الطريقة.

اخترنا الأغاني التي يتناسب بعضها مع بعضها الآخر في الألبوم. هناك الخيط الأحمر الذي يربط كل شيء في أسلوب الكلمات الغنائي. تسع أغنيات باللغة العربية، نصفها بالعربية الفصحى، ونصفها الآخر باللهجة السورية اللبنانية. أنا أحب اللغة العربية الفصحى، فهي تعطي وزناً، وفي الوقت نفسه، العامية العربية قريبة من الناس. العديد من الأغاني هو عن سوريا، لكنه يناسب جميع البلدان من حيث إن الكثير منها يعاني الآلام اليوم. حتى الأغاني الرومانسية تحمل موضوعات وطنية. حاولت تحقيق التوازن في الأغاني بين نصف منها عاطفي ونصف آخر وطني، لكنني لم أتمكن من ذلك. لقد وجدتني اختار، غريزياً، الأغاني الوطنية لأنني أشعر أننا بحاجة إليها الآن بالذات.

على سبيل المثال، لقد وقعت في الحب مع نص “تزنَّر بعطري”. شعرت أن اللحن كان بالفعل في ذهني، وأنا فقط بحاجة للغناء. شعرت أنه كان يوجد الكثير من السخط والحتمية: تزنَّر بعطري، تزنَّر وحارب بعطري. ونحن عادة نتحدث عن تفجير الأحزمة. شعرت الإيقاع العسكري، وقلت إننا سنسميها نشيد المرأة المشرقية.

تزنر بعطري

معظم الشعراء والملحنين في الألبوم هم سوريون لا يزالون يعيشون في سوريا. انهم يقاومون الحرب بالأدب والفن والجمال. الموضوع ليس في مجرد إرادتي أن ادعمهم، بل أريد لهم أن تسمع أصواتهم. أصوات تعكس بقوة من ما يمر به الشعب السوري، سواء كانوا يعيشون في داخل سوريا أو في خارجها. هذا هو سبب اختياري العمل معهم. بعضهم معروف والبعض الآخر جديد، وهم موهوبون حقاً.

الشخص الذي يقوم بالتوزيع الموسيقي لكل الألبوم هو ريان الهبر، وهو لبناني، وقد كان معي منذ اليوم الأول. هو لحّن “أحب يديك” ووزعها. نحن نشكل فريقاً جيداً: في الجانب الموسيقي، هو يعرف تماماً ما هي الأدوات التي تناسب صوتي، وسرعة الأغاني، وكل شيء… انه مثل الساحر. كذلك عمل كثيرون بحب على الألبوم. مثل المصممة ديالا (تضحك)… وبالطبع حسام عبد الخالق، المنتج الموسيقي. وهو موجود خلف كل قرار، كل تفصيل. وهو كتب واحدة من الأغاني: “زنوبيا”. زنوبيا كانت ملكة تدمر. عندما أقدمت داعش على تدمير أشياء كثيرة في تدمر، لحق الدمار بنفوسنا جميعاً. إنه تراثنا يتدمر… كتب حسام هذه الأغنية عن زنوبيا، الملكة التي لم تنحن للرومان. ماتت من أجل بلادها. كلنا يحمل زنوبيا في داخله. لن نموت ولا يمكن لأي منظمة إرهابية أن تستولي على بلادنا. زنوبيا ليست في الحجر، انها في الناس. إذا نحن بقينا هنا، يمكننا إعادة بناء كل شيء.

(ترجمة غيدا لادقاني)

inc/footer